العلامة الحلي

536

مختلف الشيعة

كالقصاص والنكاح ، ومنهم من قال : يحبس لا محالة ، وهو الأقوى عندي ، لأن الشاهد مع اليمين حجة في الأموال ، لأنه يحلف ويستحق ، وليس كذلك في العتق والقصاص ، لأن الشاهد الواحد ليس حجة فلهذا لم نحبسه ، فكل موضع حبسناه بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين عدالتهما وجرحهما ، وكل موضع حبس بشاهد واحد لم يحبس أبدا ويقال للمشهود له : إن جئت بعد ثلاثة وإلا أطلقناه ( 1 ) . والوجه أنه لا يحبس في شئ من هذه الفروض إلا بعد ثبوت الحق والتمكن من إقامة المزكي إذ الحلف لا يقتضي ثبوت الحق ، بل الإقامة والحلف بالفعل . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : من كان في يده شئ يتصرف فيه بلا دافع ولا منازع بسائر أنواع التصرف جاز أن يشهد له بالملك ، طالت المدة أم قصرت . واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأنه لا خلاف أنه يجوز أن يشتري منه ، فإذا حصل في يده يدعي أنه ملكه ، فلولا أن ظاهر تصرفه يدل على ملكه لم يجز له أن يدعي أنه ملكه إذا انتقل إليه بالبيع ( 2 ) . وتبعه ابن البراج ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) . وقال في المبسوط : فأما إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقا من غير منازع بالهدم والبناء والإجارة والإعارة وغير ذلك فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال ، وأما بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين : إما أن تكون طويلة أو قصيرة ، فإن كانت طويلة مرت عليه السنون على صورة واحدة

--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 254 ، 255 ، مع اختلاف . ( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 264 المسألة 14 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 561 . ( 4 ) الكافي في الفقه : ص 437 .